النووي

261

المجموع

قال في الفتح : ويحمل ذلك على عظم اللقطة وحقارتها . وأما قوله في الحديث ( فإن لم تعرف فاستنفقها ) فقد قال يحيى بن سعيد الأنصاري : لا أدري هذا في الحديث أم هو شئ من عند يزيد مولى المنبعث ( وهو الراوي عن زيد بن خالد ) كما حكى البخاري ذلك عن يحيى ، وتعقب ابن حجر هذا في الفتح فقال : شك يحيى هل قوله ( ولتكن وديعة عنده ) مرفوع أم لا ، وهو القدر المشار إليه بهذا دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات ، وخلوها عن ذكر الوديعة ، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى كما في صحيح مسلم بلفظ ( فاستنفقها ولتكن وديعة عندك ) وكذلك جزم يرفعها خالد بن مخلد عن سليمان عن ربيعه عند مسلم ، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها فترجم باب إذا جاء صاحب اللقطة ردها عليه لأنها وديعة عنده ، والمراد بكونها وديعة أنه يجب ردها فتجوز بذكر الوديعة عن وجوب رد بدلها بعد الاستنفاق ، لا أنها وديعة حقيقة يجب رد عينها ، لان المأذون في استنفاقه لا تبقى عينه ، كذا أفاده ابن دقيق العيد قال : ويحتمل أن تكون الواو في قوله ( ولتكن وديعة ) بمعنى أو ، أي إما أن تستنفقها وتغرم بدلها ، وإما أن تتركها عندك على سبيل الوديعة حتى يجئ صاحبها فتعطيها إياه ويستفاد من تسميتها وديعة أنها لو تلفت لم يكن عليه ضمانها ، وهو اختيار البخاري تبعا لجماعة من السلف . ( فرع ) روينا عن أحمد وأبى داود عن جابر بن عبد الله قال ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في العصا والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به ) وفى إسناده المغيرة بن زياد ، قال المنذري . تكل فيه غير واحد ، وفى التقريب : صدوق له أوهام وفى الخلاصة : وثقة وكيع وابن عدي وغيرهم . وقال أبو حاتم : شيخ لا يحتج به ، وفيه جواز الانتفاع بما يوجد في الطرقات من المحقرات لا سيما إذا كان هذا الشئ الحقير مأكولا لما في حديث أنس الذي ساقه المصنف ، فإنه يجوز أكله ولا يجب التعريف به أصلا كالتمرة ونحوها لان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أنه لم يمنعه من أكل التمرة إلا خشية أن تكون من الصدقة ، ولولا ذلك لاكلها .